عبد الملك الثعالبي النيسابوري

215

اللطائف والظرائف

أخاكم أبا الدرداء » . قال بعض السلف : الشتاء عدو الدين وهلاك المساكين . وفي الخبر : الحرّ يؤذي والبرد يقتل . وقال الجاحظ : الشتاء عند الناس هو الكلب الكلب ، والعدو الحاضر ، يتأهب له كما يتأهّب للجيش ، ويستعدّ له كما يستعد للحرق والغرق . وقال مؤلف الكتاب : الشتاء عذاب وبلاء وعقاب ولأواء يغلظ فيه الهواء ويستحجر له الماء وتنحجر الفقراء ، وما ظنك بما يذوي الوجوه ويعمش العينين ويسيل الأنوف ويغير الألوان ويقشف الأبدان ويميت كثيرا من الحيوان ، فكم فيه من يوم أرضه كالقوارير اللامعة ، وهواؤه كالزنابير اللاسعة ، وليل يحول بين الكلب وهريره ، والأسد وزئيره ، والطير وصفيره ، والماء وخريره . وقال آخر : نحن في الشتاء بين نشق وزلق ودمق « 1 » . وقال الشيخ الإمام رحمه اللّه تعالى : نحن في شتوتنا في قلق * وتمادي شفق في فرق ليس يخلو يومنا والليل من لثق أو زلق أو دمق

--> ( 1 ) اللّثق : الماء والطين المختلطان . والزلق : أن تزل القدم ولا تثبت . والدمق : البرد مع الريح يغشى الإنسان من كل أوب حتى يكاد يقتل ( معرب ) .